رفيق العجم

65

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

فإذا زلت أنت لم يقل أوّلا ولا آخرا إذ الوسط العاقد للأوّليّة والآخريّة ليس ثمّ فلا أوّل ولا آخر وهكذا الظاهر والباطن وأسماء الإضافات كلّها فيكون موجودا مطلقا من غير تقييد بأوّليّة أو آخريّة ، وهذا الشيء الثالث الّذي لا يتّصف بالوجود ولا بالعدم مثله في نفي الأوّليّة والآخريّة بانتفاء العالم كما كان الواجب الوجود سبحانه وكذلك لا يتّصف بالكلّ ولا بالبعض ولا يقبل الزيادة والنقص . وأمّا قولنا فيه كما استحال على الحقّ وزيادة فتلك الزيادة كونه لا موجودا ولا معدوما فلا يقال فيه أوّل وآخر وكذلك لتعلم أيضا أنّ هذا الشيء الثالث ليس العالم يتأخّر عنه أو يحاذيه بالمكان إذ المكان من العالم وهذا أصل العالم وأصل الجوهر الفرد وفلك الحياة وألحق المخلوق به وكلّ ما هو عالم من الموجود المطلق وعن هذا الشيء الثالث ظهر العالم فهذا الشيء هو حقيقة حقائق العالم الكلّيّة المعقولة في الذهن الّذي يظهر في القديم قديما وفي الحادث حادثا ، فإن قلت هذا الشيء هو العالم صدقت وإن قلت أنّه الحقّ القديم سبحانه صدقت وإن قلت أنّه ليس العالم ولا الحقّ تعالى وأنّه معنى زائد صدقت كلّ هذا يصحّ عليه وهو الكلّيّ الأعمّ الجامع للحدوث والقدم وهو يتعدّد بتعدّد الموجودات ولا ينقسم بانقسام الموجودات وينقسم بانقسام المعلومات وهو لا موجود ولا معدوم ولا هو العالم وهو العالم وهو غير ولا هو غير ، لأنّ المغايرة في الوجودين والنسبة انضمام شيء مّا إلى شيء آخر فيكون منه أمر آخر يسمّى صورة مّا والانضمام نسبة فإذا أردنا أن نحدث مثلّثا ضممنا أجزاء انضماما مخصوصا فحدثت ثلاثة أركان فقلنا هذا مثلّث وأنواع ذلك من التشكيل والتصوير والألوان والأكوان معلوم في الكلّيّ الأعمّ . . . وهذا الشيء الثالث هو هذه الحقائق كلها بكمالها فسمّه إن شئت حقيقة . الحقائق أو الهيولى أو المادة الأولى أو جنس الأجناس . وسمّ الحقائق التي يتضمّنها هذا الشيء الثالث الحقائق الأول أو الأجناس العالية فهذا الشيء الثالث أزلا لا يفارق الواجب الوجود محاذيا له من غير وجود عيني . ( عر ، نشا ، 15 ، 7 ) أصحاب التمكين - أصحاب التمكين لا تؤثّر فيهم الأحوال لأنهم أوتاد ثابتة مثبتة . والقيامة حال من أحوال الإنسان وشأن من شؤون الحق فهم الذين قال اللّه فيهم لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ( الأنبياء : 103 ) والذين يغبطهم النبيّون والمرسلون لأنهم يحزنهم الفزع الأكبر ولكن على أممهم لا على أنفسهم ، وهذا من تمكنهم في التلوين الذي فاقوا به على من ليس بنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولو أثرت الأقوال فيهم لأحزنهم الفزع الأكبر على أنفسهم . ( جيع ، اسف ، 317 ، 5 ) أصحاب الجاه - علامة أصحاب الجاه في الدنيا ، وأصحاب الرياء المحبين لذلك : أنهم إذا سمعوا الثناء والمحمدة ، أحبوا ذلك وازدادوا عزّة وإعجابا بأنفسهم ، وغفلة عن الاستدراج ، وتمادوا ، وتمنّوا ، وطمعوا أن ما ظهر عليهم من أعمالهم كان أحب إليهم ما خفي ، ولم يخافوا فتنته ، ولا من آفته . وكذلك إذا كره المذمة إن كان إنما كرهها لأنه أحبّ أن يكون مكانها مدحة وثناء ، لينال بذلك الجاه ، والقدر ، والمنزلة ،